السيد الخميني

372

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ونريد إنقاذ الجيش من المستشارين الأميركان وقادته الكبار المترفين ، لكنهم لا يرضون بذلك ، ويريدون إبقاءه تحت سلطة هؤلاء ، وحالتهم هي حالة أولئك الذين قال عنهم النبي الأكرم أن المسلمين يجرونهم بالاغلال إلى الجنة والى السعادة وعلينا أن نجر هؤلاء المترفين بالأغلال إلى السعادة : نحن نريد أن تكونوا سادة وأنتم تقولون : نريد أن نكون عبيداً للآخرين . نحن نقول : يجب أن تتولوا بأنفسكم مهمة إدارة بلدكم وجيشكم لتكون ثروات بلدكم لكم ولهؤلاء المساكين من سكنة الأكواخ ، فترفضون ذلك ، وتأبون أن تتحلوا بالصفات الانسانية . نحن نريد تهذيبكم ، لكي تتحلوا بهذه الصفات ، لكنكم ترفضون . إنكم تواصلون إطلاق الادعاءات التي ابتلينا باطلاقها منذ البداية ، فعندما كان محمد رضا خان في الحكم كان يطلقها تباعاً ، فتذيعها الإذاعة ، ويعرضها التلفزيون ، وتتابعهما في ذلك الصحف ، وعندما كان المرء يطالع الصحف كان يجد في صدر صفحاتها أقوال صاحب الجلالة الشمس الآرية أو صاحب المقام السامي أو صاحبة الجلالة الملكة ، وهي الأقوال نفسها التي كان يسمعها من المذياع كلما فتحه ، والتي كان يجب على كل متحدثٍ أن يرددها في كل حديث . كان ( محمد رضا ) يردد دائماً القول : بأننا سننقل البلاد إلى التحضر العظيم ، وسنحقق الانجازات ونفعل ونفعل . وعندما قضوا عليه ورحل عرفنا أنه لم يحقق شيئاً ، فحيثما تضعون أيديكم من مظاهر التحضر تجدون الدمار الذي أوجده ، فلا تنسوا محمد رضا ، فجميع مآسيكم صادرةً عن هذا الخبيث ، لا تنسوه بل إذكروه ولا تقولوا : إنه رحل من إيران وانتهى أمره ، فلا ضرورة للحديث به بعد ذلك . لا ، يجب أن يبقى ذكره السيء حياً حتى يدفن هو وأسياده وحينئذٍ لا شأن لنا به . لقد كان الحديث إلى الأمس بحكم وملك الملوك في إيران ، وأن شعبها محب له منذ البداية ، وأنه لا يستطيع العيش من دونه . ولكننا اليوم بلا ملك ، فكيف بقينا أحياء إذن ؟ ! نحن جالسون هنا والإيرانيون ما زالوا أحياءً ، وهذا السيد نفسه قال : لو سقط الملك ، لأصبحت إيران شيوعية ! وها هو ذا قد رحل الملك ، فهل أصبحت شيوعية ؟ ! هل الملك موجود اليوم ؟ ! إنه غير موجود ، فهل الذي دفع الشيوعية نظام ملك الملوك المفقود الآن أصلًا ، فليس ثمة ملك ولا نظام ملكي الآن . كان محمد رضا يقول : إذا رحلت تقسّم البلاد بين إنجلترا وروسيا وأميركا . وقد قلنا في حينها : إن هذا الوضع التقسيمي قائم بوجودك ، فارحل أنت لكي ينتهي هذا الوضع ، وقد رحل الآن ، فهل عُرضت بلادنا للتقسيم وأخذ كل طرفٍ جزءاً منه ؟ ! لا ، لقد رحل وانقضى الأمر . أجل ، لقد كنا طوال هذه المدة مبتلين بادعاءات محمد رضا الجوفاء تحت عناوين حكم ملك الملوك وصاحب الجلالة الشمس الآرية ! ! واليوم نبتلى بالادعاءات نفسها تحت عناوين الوطنية والحرية وأمثالهما ، فيذهبون إلى قبر الدكتور مصدق ، ويطلقون هذه الادعاءات ، ونحن لم نصدق أولئك ولا نصدق هؤلاء ، نحن لا نصدق بسرعة فماذا نفعل ؟ ! إننا نرى هؤلاء وهم يقومون اليوم بالممارسات ذاتها التي كان يقوم بها الملك السابق محمد رضا خان ، ففي السابق كانوا يقتلون الناس ، وينهبونهم ، ويمنعون الاجتماعات ، وهؤلاء أيضاً يقومون باعمال القتل والنهب والمنع ذاتها . أنتم أيضاً تمنعون اجتماع أكثر من اثنين ، ولكنكم عاجزون عن